تراتيل الضراعة على صعيد عرفات

في يومِ عرفة تتجرد الأرواح من أثقال الدنيا وتعلو الأكف بالدعاء وتمتزج دموع التوبةِ بترانيمِ التلبية وكأن الأرض كلها ترفع قلبًا واحدًا نحو السماء … هناك حيث يقف الحجيج بقلوب خاشعة وأرواح متعبة أرهقها الرجاء فلا يسمعون إلا همسات الدعاءِ ولا يشعرون إلا بقربِ الرحمن ورحمته التي وسعت كل شيء.

يا عَرفَةَ الخيرِ يا نَبضَ المُنى العَطِرِ
فيكِ انْحَنَتْ مُقَلُ الأرواحِ للسَّحَرِ

هذا الحجيجُ أتى بالشوقِ مُبتهلًا
يرجو الرضا وغُفرانًا منَ الغَفَرِ

لبَّوا النداءَ وقلبُ الشوقِ مُرتعشٌ
كأنَّهُ الطيرُ بينَ الخوفِ والحَذَرِ

تفيضُ أعينُهم دمعًا ومغفرةً
وتزهرُ الأرضُ بالتكبيرِ والدُّرَرِ

يا ربُّ هذا ضجيجُ العبدِ منكسِرًا
فاجعلْ دعاءَ الورى يُملى على القَدَرِ

وارحمْ قلوبًا أتتكَ اليومَ خاشعةً
ترجو النجاةَ وعفوًا واسعَ الأثَرِ

ما بينَ دمعِ الدعاءِ اليومَ منسكبًا
وبينَ صوتِ التهاليلِ المُعطَّرِ

تبدو السماءُ كأنَّ النورَ يملؤها
ويُفتحُ البابُ للأحلامِ والبَشَرِ

يا يومَ عرفةٍ يا فيضَ رحمتِهِ
فيكَ القلوبُ تُنادى أكرمَ الغُفَرِ
اللهم اجعل لنا في يومِ عرف دعوة لا ترد ورحمة لا تحد وقلبًا لا يضل واكتبنا مع من شملتهم رحمتك وغمرهم عفوك ورضاك🌿

✍️
بقلم :  أ.د. عصام إبراهيم أزهـ