إسكان رصيفة مكة.. هدر مالي وتساؤلات عن جدوى المشروع بعد 20 عاما

أثارت عمليات الترميم البسيطة التي تسير بخطى بطيئة في جانب من مشروع إسكان الرصيفة في مكة المكرمة المهجور منذ نحو 20 عاماً

وجدي القرشي من مكة المكرمة

أثارت عمليات الترميم البسيطة التي تسير بخطى بطيئة في جانب من مشروع إسكان الرصيفة في مكة المكرمة المهجور منذ نحو 20 عاماً مضت, تساؤلات المختصين في الشأن العقاري في الجدوى من إعادة تجهيز هذا الإسكان الذي معظم بناياته مازالت على حالات العظم دون التشطيب بعد تقادم السنين عليه. وبينوا أن هذه السنوات الطوال كفيلة بإنهاء العمر الافتراضي لأي منشأة أو قرب نهايته، وذلك في إشارة كأن لسان الحال يقول: لا يصلح العطار ما أفسده الدهر''.

''الاقتصادية'' تابعت عمليات الصيانة والتجهيزات ميدانيا, ووقفت على أعمال الإنشاءات في مشروع إسكان الرصيفة, حيث لوحظت الآثار التي خلفتها السنين في هذا المشروع, والتي توقع من خلالها عاملون في قطاع الإنشاءات أن تكلف صيانة المشروع الدولة مبالغ كبيرة جدا, وخصوصا أن البنية التحتية من توصيلات كهربائية, وإمدادات مياه وصرف صحي قد سطا عليها سارقون, مما أوجب تمديدات جديدة يخضع لها مشروع الإسكان.

وأبدى مواطنون ممن ينتظرون منحا سكنية, تذمرهم مما آل إليه حال مشروع إسكان الرصيفة, مشيرين إلى أنه من الصعب اتخاذ قرار بالسكن فيه وهو على هذا الحال من سوء الخدمات, مطالبين الجهات المعنية أن تجهز المشروع وفق آلية تطويرية حديثة تساعدهم على السكن, وتوفير الخدمات كافة فيها جميعا، ولا تقتصر على تجزئة هذه الخدمات لكيلا تكون في طي النسيان.

المجلس البلدي أدلى بدلوه في هذا الشأن, حيث أكد أنه قد تمت التوصية في مطلع عام 2009 برقم ''298''، موصيا فيه وزارة المالية بالاستعجال في إنهاء تشطيب مشروع الإسكان في حي الرصيفة، ليتمكن المواطنون من الاستفادة منه في ظل الأزمة السكنية الحالية الناتجة عن المشاريع التطويرية في مكة والجاري تنفيذها.

وقال لـ ''الاقتصادية'' بشيت المطرفي نائب رئيس المجلس البلدي في العاصمة المقدسة سابقا، ''إن هذه التوصية كانت قبل نحو ثلاثة أعوام، حيث أوصينا في تلك الفترة عندما كانت وزارة المالية هي الجهة المسئولة عن هذا الإسكان، وكان في تلك الفترة تدرس هذه التوصية. والأمر الذي استجد حاليا هو وجود وزارة الإسكان التي أوكل إليها موضوع الإسكان في السعودية ومن ضمنها إسكان الرصيفة بكل تأكيد, التي لا تزال حتى الآن مرافق مهجورة وغير مستفاد منها بتاتا. وهذا بكل تأكيد هدر كبير جدا لمقدرات البلد, والموارد, حيث إن تلك المباني التي مضى على عدم الاستفادة منها أكثر من 20 عاما, لها عمر افتراضي ومن المؤكد أنه انتهى مع تقادم السنين, أو لم يتبق من عمرها سوى القليل فقط''. وأضاف المطرفي ''كان هناك مقترح من قبل أحد الأعضاء في المجلس البلدي أن يتم تجهيز مرافق الإسكان, لما له من فائدة كبيرة في تخفيف الضغط الهائل في إسكان مكة, ومدى ما يسهم مشروع الإسكان في تقليل هذا الضغط. وكانت التوصية التي أخرجها اجتماع المجلس البلدي قد ارتكزت على أهمية الإسكان في مكة المكرمة, ومدى النمو الكبير في العاصمة المقدسة. وما زالت المعضلة قائمة على الرغم من تحول المطلب من وزارة المالية إلى وزارة الإسكان''.

وحول الحلول المقترحة لتفعيل مشروع الإسكان والتسريع في إنجازه، قال نائب رئيس المجلس البلدي سابقا ''هناك سيناريوهات كثيرة مطروحة أمام وزارة الإسكان, وهي إنجازه حكوميا ومن ثم توزيعه على المواطنين, أو إنجازه عن طريق القطاع الخاص, أو تسليمه إلى المواطنين لاستكمال تجهيز المبنى وخصوصا أنه لا يتبقى من تجهيزه سوى التشطيبات النهائية''.

من جهته، قال سالم المطرفي خبير عقاري في العاصمة المقدسة, إن مشروع الإسكان في الرصيفة من أهم المشاريع الإنشائية وذلك لامتيازه بالقرب الشديد من منطقة السنتر في مكة المكرمة, والمسجد الحرام, إضافة إلى أنه لو تم تفعيله منذ سنوات ماضية لكان هناك تخفيف للازدحامات السكانية في مكة المكرمة, وخصوصا أنه في السنوات الماضية شهدت العاصمة المقدسة, عمليات هدم مبان كثيرة قدرت بآلاف المساكن في المنطقة المركزية القريبة من المسجد الحرام.

وأضاف المطرفي, أن ما تشهده مكة المكرمة من نمو سكاني كبير, وفق المعطيات التي ذكرت سابقا, فإنه لا بد من ضرورة إنهاء تجهيزات الصيانة في مشروع إسكان الرصيفة في أسرع وقت لكيلا تكون هناك طلبا أكثر من العرض، وبالتالي ترتفع الأسعار إلى مستويات كبيرة تضر بعمليات الإسكان في مكة المكرمة.