عميد معهد الحج: نظام إنذار للإبلاغ عن الكوارث.. ولا مكان للأصوات المنادية بإزالة الآثار

يعتزم المعهد في الفترة من الثاني عشر حتى الخامس عشر الجاري تنظيم الملتقى العلم

* يعتزم المعهد في الفترة من الثاني عشر حتى الخامس عشر الجاري تنظيم الملتقى العلمي الحادي لأبحاث الحج. ما أبرز أوراق العمل التي ستناقش هذا العام؟
- الملتقى يناقش خمسة محاور تتضمن البحوث البيئية والصحية من حيث المناخ والأرصاد وتلوث الهواء وإدارة وجودة المياه والغذاء والضوضاء والأشعة الشمسية والصحة العامة والأمراض والهدي والأضاحي إلى جانب البحوث الإدارية والإنسانية المتعلقة بتطوير منظومة العمل في إدارة وتشغيل خدمات ومرافق الحج والعمرة ورفع كفاءتها وتحسين اقتصادياتها. كما يناقش البحوث المتعلقة بالجوانب التاريخية والجغرافية والمتطلبات الاجتماعية والنفسية والشرعية للحجاج والمعتمرين اما البحوث العمرانية والهندسية تتعلق بتطوير البيئة العمرانية والهندسية المناسبة للحاج والمعتمر والزائر وما يلزم لها من تخطيط وأبحاث في مجال الحركة والنقل والسلامة وإدارة الحشود والإسكان وفيما يتعلق بالبحوث المتعلقة بتقنية المعلومات سيتم مناقشة ومعالجة المعلومات وتحليلها والتقنيات والأنظمة الداعمة لاتخاذ القرار وإدارة أعمال الحج والعمرة إلى جانب الأبحاث والإحصاءات الأساسية عن الحرمين الشريفين ومكة المكرمة والمدينة المنورة والدراسات الإحصائية عن الحجاج والمعتمرين وبناء مؤشرات أنشطة الحج والعمرة.

وإن كان هناك ميزة لهذا الملتقى فهي لانه أتي بفكرة جديدة وهي وجود معرض للحج والعمرة لأول مرة هذا العام تشارك فيه جميع القطاعات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وبلغ عدد الأبحاث العلمية التي ستطرح في هذا الملتقى قرابة “50” من شتى القطاعات الحكومية والخاصة، وهذا العام لأول مرة يتم دعوة متحدثين من كوريا وباحث من أمريكا، للحديث عن بعض التقنيات الحديثة المستخدمة في إدارة الحشود والأمتعة وغيرها، ومن الإضافات الجديدة إقامة ورشة علمية مصاحبة تحت مسمى تكامل وتنمية منظومة العمل التطوعي في الحج والعمرة وستكون هناك فعاليات علمية في حفل الافتتاح الذي سيدشنه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية،

* ما أبرز الدراسات التي أجراها المعهد خلال مسيرته الماضية؟
- من أبرز إنجازات المعهد مشروع الإفادة من لحوم الهدي والأضاحي والاسهام في مشروع النقل بنظام الحركة الترددية التي أثمرت عن حل لمشكلة النقل بين المشاعر المقدسة ومشروع جسر الجمرات لإدارة الحشود على منطقة الجمرات خاصة بعد الحوادث التي وقعت في السنوات الماضية ومن إنجازات المعهد مشروع إسكان الحجاج في سفوح جبال منى، كذلك مشاركته في دراسة مشروع توسعة المسعى وكان للمعهد دور في مشروع قطار المشاعر .

* سبق أن أعد المعهد دراسات عن مشروع توسعة المطاف ولم ترفع للجهات العليا بسبب بعض الملاحظات التي أبداها الباحثون هل من دراسة جديدة في هذا الشأن؟
- قدم المعهد مشروعا لتوسعة المطاف بالحرم المكي الشريف في ظل الضغط على صحن المطاف بعد تسهيل إدارة الحشود في منطقة الجمرات وتم رفع هذا المشروع للجهات المسؤولة لأخذ الموافقة عليه، وملامح الدراسة ركزت على كيفية إتاحة مساحة أكبر للطائفين وتفتيت الكتلة البشرية في صحن المطاف واثناء الدخول بطرق غير تقليدية وقدم هذا المقترح من المعهد بعد دراسة استمرت أكثر من عامين.

* كيف قيم المعهد تجرية قطار المشاعر العام الماضي؟
- هناك دراسة خاصة ممولة من مركز التميز لأبحاث الحج والعمرة بالمعهد لتقييم مشروع قطار المشاعر ونتائج هذه الدراسة سيتم عرضها في الملتقى العلمي الحادي عشر لأبحاث الحج، ولا يخلو أي مشروع من إيجابيات وسلبيات وسيتم رفعها للجهات ذات العلاقة لأخذها في الاعتبار وتفاديها في العام المقبل.

 

مشروعات الاسكان

 

* ماذا قدمتم من حلول لمشكلات إسكان الحجاج في المشاعر والمنطقة المركزية بمكة؟
- المعهد قدم مقترحات كبيرة في تطوير منظومة الإسكان في المشاعر المقدسة والمنطقة المركزية بمكة المكرمة لاستيعاب اكبر عدد ممكن والدولة قدمت مبلغ (60) مليونًا للشركة التي صممت المخطط الشامل لمكة والمشاعر ، وشارك المعهد بآرائه ومقترحاته للشركة المنفذة للمخطط في قضية تطوير منظومة الإسكان بمكة ولتحدي الموجود في عملية الإسكان وإدارة الحشود ليس بالأمر السهل.

* يلاحظ تكرار ظاهرة البسطات العشوائية في مداخل المشاعر المقدسة سنويًا في موسم الحج لماذا لا تكون هناك حلول علمية يقدمها المعهد للجهات المسؤولة لحل هذه الظاهرة المزعجة؟
- حقيقة لا أحد يرضى بهذا المظهر غير الحضاري والمعهد قدم أبحاثًا في هذا الجانب لأمانة العاصمة المقدسة وهناك عدد من اللجان الفرعية والأساسية التي شارك فيها المعهد مع الجهات ذات العلاقة للحد من الظاهرة، وهذه الظاهرة لها أثر في إدارة الحشود، وواجبنا جميعًا التعاون للقضاء على أي ظاهرة سلبية.

* رفعت إمارة منطقة مكة المكرمة شعار الحج عبادة وسلوك حضاري، ما دور المعهد في تعزيز هذا المفهوم لدى الحاج ومقدم الخدمة وكيف يمكن تفعيل حملة “لا حج إلا بتصريح”؟
- منذ أن رفع سمو أمير منطقة مكة المكرمة هذا الشعار قام المعهد بتبني دراسة خاصة عن أثره في سلوك الحجاج وتوعيتهم وإرشادهم للخروج بسلوك لائق خلال موسم الحج ولدينا ثلاث دراسات بحثية تقييمية لهذا الشعار خرجت بنتائج طيبة حيث أدى بالفعل لتحسن في سلوك كثير من الحجاج وحفاظهم على أداء النسك بشكل متميز يحفظ عليهم أمنهم وأمانهم وسلامتهم ويحافظ على بيئة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. ولا شك أن تعاون الحجاج يسهم في الحد من المخالفات ويرفع من مستوى الاداء.

أما فيما يتعلق بتفعيل حملة “لا حج إلا بتصريح” ينبغي التركيز على ضرورة التعاون والتكامل والتكاتف بين الجهات الحكومية وبين الأفراد والمجتمع لان غياب ذلك سيحدث خللًا في التنفيذ.

* اصبح موسم العمرة لا يقل عن موسم الحج من حيث الكثافة العددية على مدار العام وقد يفوقه ماذا قدم المعهد من دراسات في صالح تطوير أداء شعيرة العمرة؟
- يقدم المعهد سنويًا أبحاثه في موسمين رئيسيين هما موسم رمضان والحج، وهناك دراسات فردية محدودة يتم تنفيذها خلال باقي السنة لكن تتركز جميع أبحاث المعهد خلال موسمي رمضان والحج وعمل مقارنة بينهما وإيجاد الحلول لكلا الموسمين بحسب طبيعة الموسم والضغوط التي تحدث في ذلك الوقت.

 

حماية مكة من السيول

 

* تشير الدراسات الى أن مواسم الحج المقبلة ستدخل علينا في فصل الشتاء هل قدم المعهد دراسات للجهات ذات العلاقة لحماية الحجاج من أخطار السيول والأمطار؟
- المعهد قدم العام الماضي دراسة عن السيول في منطقة وادي عرنة وفي هذا العام قدمت لنا دراسة أخرى سيقوم المعهد بإنجازها في وادي نعمان بالإضافة لدراسة كبيرة تم تمويلها من مركز التميز لأبحاث الحج والعمرة عن إدارة السيول في منطقة مكة المكرمة والمناطق المحيطة بها وهذه الدراسة تم الانتهاء منها ونشرها في مؤتمرات ومجلات علمية محكمة وسيتم رفعها للجهات المسؤولة، ولدينا قسم البحوث البيئية والصحية وكادر أكاديمي يساعد على تقديم الحلول والمقترحات لمثل هذا الأمر وأخذنا في الاعتبار في هذه الدراسة الطبيعة الجغرافية لمكة المكرمة وكثرة الجبال والأودية وتم وضع هذه المقترحات.

 

نظام لمراقبة الكوارث

 

* ما أبرز المقترحات التي رفعت للدفاع المدني لحماية مكة المكرمة من أخطار السيول؟
- اقترحنا إيجاد نظام مراقبة الكوارث الطبيعية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وإنشاء شبكة رصد مناخي تحوي قرابة (40) محطة رصد مناخي في كامل وديان مكة المكرمة وهذه الدراسة تم إنجازها في المعهد وسلمت لأمانة العاصمة المقدسة كما اقترحنا إنشاء وحدة لمتابعة السيول بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة بالتعاون مع كلية الهندسة والعمارة الإسلامية وقسم الجغرافيا بكلية العلوم الاجتماعية، وإنشاء محطة أرصاد متكاملة ترتبط بنظام المراقبة والإنذار المبكر بحيث يمكن التنبؤ بمدى احتمالية حدوث السيول بمجرد معرفة منسوب المياه وكمية الأمطار الساقطة في المنطقة.

* المعهد يقدم دراسات حول ظاهرة الافتراش والتسول لكن الواقع يقول ان هذه الظواهر ما زالت تبرز في كل موسم حج ما الحلول؟
- الذي ينقصنا هو التكامل بين المؤسسات الحكومية والخاصة من جهة وبين المواطنين والمقيمين من جهة أخرى ولا بد أن يكون هناك تكامل وتعاضد أما أن يتم الاهتمام من طرف والآخر لا يشارك في هذه المسؤولية فهنا الخلل، والحج ليس مسؤولية مؤسسة حكومية صرفة بل مسؤولية عامة يدخل فيها الفرد والأسرة والمجتمع.

* صحة البيئة من الأمور المهمة في موسم الحج ورغم ذلك نرى الأطعمة المكشوفة والذبح العشوائي بطريقة غير صحية لماذا لم تقدموا حلولًا لهذه المشكلة؟
- قسم البحوث البيئية والصحية في المعهد يهتم بهذه الأمور وتم اكتشاف بعض المشكلات الصحية والرفع بذلك لأمانة العاصمة المقدسة وهناك دراسات مستمرة سنويًا عن لحوم الهدي والأضاحي وأخذ عينات ورصد جميع الأمراض التي يمكن أن تنتقل بين الأضاحي والإنسان وغيرها.

* تردد مؤخرًا نقلًا عن بعض مراكز الأبحاث خارج المملكة وجود تلوث في مياه زمزم ومعلوم أن المعهد منذ سنوات يتابع حالة ماء زمزم هل سبق أن اكتشفتم تلوثًا أو زيادة في نسبة مادة الزرنيخ؟
- لدينا سجل تاريخي لمياه زمزم، ولم يثبت عندنا في المعهد أن ماء زمزم “تلوث” أو كان ملوثًا وجميع التحاليل أثبتت بالحجة والبرهان أن مياه زمزم لا تحتوي على أي مستوى من الملوثات ومادة الزرنيخ فيه اقل من المستوى المسموح به.

* ما موقف المعهد من الآثار والمواقع التاريخية بمكة المكرمة في ظل ظهور أصوات تطالب بإزالة هذه المواقع حفاظًا على سلامة عقيدة الأمة؟
- من أهداف المعهد المحافظة على الطبيعة البيئية لمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة كما خلقها الله تعالى وهذا يشمل الآثار وغيرها والمعهد يسعى دائمًا إلى المحافظة على الآثار منذ البعثة المحمدية إلى وقتنا الحاضر. وتم تشكيل عدد من اللجان واجريت الأبحاث من أجل المحافظة على هذه الآثار، سواءً الموجودة منذ نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم في جبل النور، أو عند الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة والمعهد كان وما زال ينادي بضرورة المحافظة على هذه الآثار، وضرورة اتخاذ المنهجية العلمية الصحيحة لتوعية الحجاج والمعتمرين والزائرين حتى لا ترتكب البدع التي لا يرضاها الدين الإسلامي الحنيف وهناك توجيه سامٍ للهيئة العامة للسياحة بضرورة المحافظة على الآثار وهذا الامر ولله الحمد سيقضي على أي صوت يدعو إلى إزالة هذه الآثار، لأن ذلك تاريخ لا ينبغي التهاون في إزالته بل المحافظة عليه، والمعهد مهتم بهذا الأمر ولديه توثيق للتراث العمراني وهناك مخطوطات يحتفظ بها المعهد وسجل فوتغرافي وفيديو لجميع الآثار.

* هل المعهد يتقبل مقترحات الباحثين من داخل وخارج المملكة من غير منسوبيه؟
- المعهد هو نواة تستقطب جميع الجهات من داخل المملكة أو من خارجها، وهو يستمع لجميع المقترحات بل يدعو جميع الجهات والأفراد من داخل وخارج المملكة إلى تقديم مقترحاتهم وأفكارهم وآرائهم ثم يخضع هذه الأفكار والمقترحات والآراء إلى البحث العلمي الرصين لأننا لن نتطور إذا كنا بمعزل على الآخرين.