الفيصل: المطر لم يفاجئنا.. وجدة تقلص خسائرها

قال أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل في مؤتمر صحفي أمس: إذا كنا قلنا إن سيل العام قبل الماضي

قال أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل في مؤتمر صحفي أمس: إذا كنا قلنا إن سيل العام قبل الماضي فاجأنا فلن نقول هذا العام فوجئنا، ولا شك أن التجهيزات هذا العام أفضل، وأن ما حدث كان اختبارا إيجابيا للأجهزة المختلفة وكفاءتها. وبخصوص مشروع الصرف الصحي الذي تأخر أكثر من عقدين شدد على أن المخاطر قائمة ما لم يكتمل.

وأشار الأمير خالد إلى أن تطوير شرق جدة أحيل إلى خادم الحرمين الشريفين، حيث نال الموافقة، وجار العمل على استكمال الدراسات اللازمة للمشروع لينفذ عبر مراحل زمنية محددة، إضافة إلى دراسة لإزالة السدين في المنطقة، وتطوير حي أم الخير الشعبي الذي تضرر كثيرا، أو إزالته بأسرع ما يمكن إذا اقتضى الأمر، لافتا إلى أن استمرار التعديات وإصرار البعض أمر غير مقبول، وأن الدولة تعرف هذه المناطق جيدا، ولديها الوثائق المختلفة التي تكشف التجاوزات والتعديات، ولن تقبل بالسطو على أراضي الغير.

وتعرضت منطقة مكة المكرمة أمس إلى أمطار غزيرة ارتفع فيها منسوب المياه إلى 65 ملم متسببة في وفاة 4 في مكة، كما جرى إنقاذ 200 بحي أم الخير في جدة.


أكد أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل أن المخاطر والسلبيات لن تزول عن مدينة جدة إلا إذا اكتمل مشروع الصرف الصحي، متمنيا أن يتم الانتهاء منه في القريب العاجل.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده أمس، لتسليط الضوء على مجريات الأحداث التي واكبت هطول أمطار غزيرة على عدد من محافظات منطقة مكة المكرمة خلال اليومين الماضيين.

واستعرض الأمير خالد الفيصل مجمل التفاصيل التي نجمت عن هطول الأمطار، موضحا أن كمية الأمطار التي هطلت على محافظة جدة أول من أمس بلغ منسوبها نحو 27 ملليمترا وارتفع يوم أمس ليصل إلى 50 ملليمترا.

وقال: إنه جراء هذه الأمطار بلغ عدد الوفيات بمكة المكرمة 4 حالات، وذلك نتيجة جريان سيل في وادي اللحيدي في شرائع النخيل، فيما تم إنقاذ قرابة 200 شخص من سكان حي أم الخير بجدة 12 منهم تم إنقاذهم عن طريق الطيران العمودي، وتم إخلاء البقية عن طريق قوارب الدفاع المدني، إضافة إلى سقوط منزل في منطقة الصواعد دون حدوث أي إصابات، كما تم إنقاذ 7 أشخاص بمحافظة رابغ جراء احتجاز السيول، في حين تعرض رجل أمن لحادث مروري تم على إثره نقله إلى المستشفى في حالة حرجة.

وبين أمير منطقة مكة أن ما تقدم ذكره ليس سوى معلومات عامة وسريعة حتى لحظة انعقاد المؤتمر، مشيرا إلى أنه "ربما تكون هنالك حالات تظهر فيما بعد نزودكم بها في حينه".

واتسم المؤتمر الذي استمر نحو أقل من ساعة بالصراحة والشفافية، بحضور محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد، وأمين جدة الدكتور هاني أبوراس، ومدير الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة اللواء عادل زمزمي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء جزاء العمري، ومدير مرور جدة العميد محمد حسن القحطاني.

اتصال مباشر مع القيادة
وكشف الأمير خالد الفيصل أنه منذ صباح أول من أمس وهو على اتصال مباشر مع القيادة العليا، متمثلة في نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، إضافة إلى النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، حيث أطلعهما على كافة التفاصيل ومجريات الأحداث الجارية في منطقة مكة المكرمة وبقية المحافظات بعد هطول الأمطار.

وبين أنه تلقى أوامر وتوجيهات من القيادة، بالتأكيد على إغاثة كل من يستحق الإغاثة وتهيئة السكن والإعاشة لمن طالهم الضرر في منازلهم، والرفع بتقارير عن التلفيات التي نشأت عن الأمطار في كل المحافظات.

وفي سؤال حول تحديد انتهاء مدة مشروع تصريف مياه السيول ومشروع الصرف الصحي ومشاريع شرق جدة، أكد أنه رغم عدم الانتهاء من تنفيذ هذه المشاريع إلا أن الأمر لا يعني أن الحال سيبقى على ما هو عليه الآن، مشيرا إلى أن كل عام نسعى أن نكون أفضل من الذي سبقه، متوقعا أن تكون القدرات أكبر لمواجهة مثل هذه الأزمات.

وبالنسبة لحلول تصريف السيول قال: "كان التوجيه السامي بعد لجنة تقصي الحقائق قد نص بتنفيذ جميع التوصيات في أسرع وقت ممكن، وعليه فقد أحيلت هذه المشاريع للجهات المختصة".

ونوه الأمير خالد الفيصل إلى أن هنالك فكرة مشروع يخص شرق جدة، وتمت إحالته إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، حيث تمت الموافقة عليه، وجار العمل على استكمال الدراسات اللازمة للمشروع لينفذ عبر مراحل زمنية محددة.

وحول ما سيؤول له حال مخطط أم الخير الذي شهد حالات غرق يوم أمس، كشف الأمير خالد الفيصل، أن هنالك توصية للمخطط تتضمن فتح مجار جديدة، إضافة إلى القائمة حاليا أو أن تتم إزالة الحي بالكامل ويعوض سكانه، مؤكدا أن المخطط ما زال داخل دائرة الخطر ولا بد من معالجة وضعه في أسرع وقت ممكن.

لن نقول فوجئنا
وحول مدى جاهزية الأجهزة المعنية لمواجهة خطر السيول خلال موسم الأمطار الحالية قال: "إذا كنا قلنا إن سيل العام قبل الماضي فاجأنا فلن نقول هذا العام فوجئنا. كما لا ننسى أن توقيت سيل العام قبل الماضي جاء في وقت موسم الحج، ولم نكن نتوقع السيول في جدة، وهذه إرادة الله ولا مفر من ذلك. ولاشك أن التجهيزات هذا العام كانت أفضل من العام الماضي".

وأكد الأمير خالد الفيصل أن كل حادث يعد اختبارا لجاهزية الأجهزة الحكومية، وكل يوم نتعرض فيه لحوادث منها ما تعلمونه ومنها ما لا تعلمونه.

وعاتب أمير مكة الصحف في تركيزها على الجوانب السلبية دون أن تحظى الإيجابيات بأي اهتمام، غير أنه عاد ليؤكد أن هذا هو ديدن العالم في الإعلام ولا يخص الإعلام السعودي. وقال: إن طبيعة البشر يهتمون بالحوادث أكثر من الأفراح، مبديا سعادته بجاهزية الأجهزة الحكومية في منطقة مكة المكرمة لمواجهة الكوارث الطبيعية. وحول التخوف من انتشار الأوبئة والأمراض نتيجة تراكم مياه الأمطار، أكد أن المخاطر والسلبيات لن تزول حتى يكتمل مشروع الصرف الصحي، مقدرا اهتمام وسائل الإعلام بمثل هذه المواضيع.

تطورات قضية كارثة جدة
وعن آخر التطورات في قضية الموقوفين على ذمة التحقيق بكارثة جدة قال: "مهمتنا انتهت عند تقديم التقرير".

وعن حال التعديات والإزالات التي تتم بشرق جدة وما يصاحبها من اعتراضات وادعاءات من قبل المعتدين بين الأمير خالد الفيصل، أن هناك نوعين من التعديات في شرق جدة، الأول يشمل المنازل والأحياء التي بنيت منذ سنوات، وهذا يشملها نظام تطوير العشوائيات.

والآخر يشمل ما وصفه باعتداءات جديدة تقوم بين يوم وليلة، وهذه تزال في حينها، حيث إنه لا مبرر لها رغم كل التسامحات من قبل الدولة ومساعدتها لكل من يستحق المساعدة غير أن تتم الاعتداءات خاصة على أراضي الغير دون وجه حق فهذا أمر غير مقبول، مقدرا تعاطف الصحافة واستصراخ المجتمع والناس ضد إزالة التعديات، راجيا من الصحافة أن تقر أن هولاء اعتدوا والسماح للمعتدي سينتج فوضى وهذا ما لا نرضاه.

وطالب الأمير خالد الفيصل، الصحف بالتروي في نقل أحداث التعديات لا أن تصور الوضع وكأن هنالك منازل هدمت على رؤوس الناس، وهذا كلام عار من الصحة كون ما تتم إزالته لا يعدو عن كونها أحواشا وعقوما ترابية وغرفا غير آهلة بالسكان.

وأضاف: أن هناك تقنيات حديثة وصورا تبين حال هذه الأراضي المعتدى عليها، فلم يعد يجدي أن يستخف أي متعد بالمسؤولين بعد اليوم من خلال تقديم أعذار واهية تتمثل في ادعاءات بأن هذه الغرفة أو تلك تعود لزمن الأجداد أو بئر هلالية ولم تعد تذكر هذه الأعذار إلا في عرائض الشكاوى.

وشدد الأمير خالد الفيصل، على أن الدولة حريصة على إسكان أبنائها ومواطنيها وتحويل حياتهم لرفاهية وكرامة واحترام وتوفير جميع وسائل العيش الكريم للمواطن في هذا البلد الكريم دون السطو على أملاك الغير أو أملاك الدوله بغير وجه حق.

الوضع مستقر بجدة
من جانبه وصف محافظ جدة الوضع في جدة بالمستقر لعدم وجود سيول منقولة رغم كثافة مياه الأمطار التي سقطت على عدد من المواقع والأحياء. وأشار إلى أن السد الاحترازي ارتفع منسوب المياه بداخله ليصل إلى ارتفاع 5 أمتار تشكل ثلث طاقته الاستيعابية، فيما بلغ ارتفاع منسوب المياه في سد التوفيق بحي السامر 8 أمتار.

وفيما يتعلق بإسكان المتضررين، كشف محافظ جدة أنه بناء على توجيهات أمير مكة المكرمة فقد تم إيواء 8 عائلات أمس من حي النخيل.

عدم تأثر المشاريع
إلى ذلك، أوضح أمين جدة أنه تم خلال الـ24 ساعة الماضية نشر كافة فرق الأمانة لمباشرة مهام عملها بالمناطق التي تتطلب سحب المياه المتراكمة بكافة شوارع جدة.

وحول تأثير الأمطار على سير المشاريع أكد عدم تأثر أي مشروع سوى تأثر السد الثالث في وادي قوس الذي امتلأ بالمياه غير أنه قلل من تأثير ذلك على وقت تسليم المشروع. وأشار أبوراس إلى أنه خلال الشهرين الماضيين تم تنفيذ بعض الحلول العاجلة التي ساهمت في تخفيف آثار الأمطار في المواقع بشرق جدة، حيث تم تصريف المياه في مدة لا تتجاوز 4 ساعات، مؤكدا أن هناك حلولا جذرية تتمثل في انتهاء هذه المشاريع خلال السنوات المقبلة.

وحول بحيرة الصرف الصحي، قال: "نحن في طور استلام البحيرة من قبل شركة المياه الوطنية، لنبدأ في مشروع وادي العسلا الذي وجه به أمير مكة ليكون واجهة حضارية جديدة لمحافظة جدة".

تطبيق خطة الطوارئ
وفى إطار متصل، بين مدير عام الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة اللواء عادل زمزمي، أنه بحسب توجيهات أمير مكة المكرمة فقد تم تطبيق خطة الطوارئ بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية، مؤكدا أن رجال الدفاع المدني تمكنوا من السيطرة على الموقف وإنقاذ المحتجزين ولا تزال الجهود قائمة إلى الآن. في حين أكد مدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء جزاء العمري، عدم تسجيل أي مشاكل أمنية وقت هطول الأمطار وأن شرطة جدة قد تولت مهمة إسناد الدفاع المدني والمرور في تنفيذ أعمالهم ميدانيا.

وأوضح مدير مرور جدة العميد محمد بن حسن القحطاني، أنه تم اتخاذ إجراءات احترازية على طريق الحرمين بجدة بتوجيه من أمير مكة للحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق، وذلك بتحويل مساره إلى كبري الخير بالنسبة للقادمين من الجنوب، أما القادمون من الشمال فتم تحويل مسارهم إلى كل من طريقي محمد بن عبدالعزيز "التحلية" وشارع فلسطين، كما تمت معالجة وخفظ منسوب المياه بالتعاون مع أمانة جدة لتسهيل عملية مرور المركبات. وفيما يتعلق بالتقاطعات داخل المدينة، أوضح القحطاني أن العائق الوحيد بها هو ارتفاع منسوب المياه، مشيرا إلى أنه تم إقفال بعض الأنفاق حفاظا على أرواح المواطنين، بعد توجيهات من قبل الدفاع المدني. وحول حوادث السير، أكد أنها دون المعدل المعتاد، حيث تم رصد 38 حادثا تضمنت 5 إصابات منذ صباح أمس.