د. الخضيري يتقمص دور الراصد الخفي بكاميرا صغيرة في المشاعر

من أعماق قاعدة «يرى الحاضر ما لا يرى الغائب»، تقفز تجربة التواجد الميداني السري في وسط الحشود البشرية في مشعر منى

من أعماق قاعدة «يرى الحاضر ما لا يرى الغائب»، تقفز تجربة التواجد الميداني السري في وسط الحشود البشرية في مشعر منى، صوب شخصية وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة الدكتور عبد العزيز الخضيري الذي يتسلح بثلاثة دفاتر للملاحظة (نوتة)، تحمل في داخلها كافة السلبيات الميدانية التي هي بحاجة للمعالجة في مواسم الحج المقبلة.

وأوضح لـ «عكاظ» الدكتور عبد العزيز الخضيري أن دفتر ملاحظاته رصد 13 سلبية في موسم حج العام الجاري، وسينثرها الوكيل على طـــاولة لجنة الحج المركزية في اجتماع الأسبوع المقبل.

والتقت «عكاظ» وكيل إمارة المنطقة ورئيس اللجنتين التحضيرية والتنفيذية في الحج في جولة ميدانية في منطقة الجمرات، إذ كان يمشي بين أرتال البشر وحيدا متسلحا بكاميراته الخاصة ونوتة صغيرة، وفي يمينه جهاز اللاسلكي.

وعند الوصول إلى محطة القطار رقم 3، نزلت عجوز ترفع كفيها صوب السماء بالدعاء فاقترب منها الخضيري، وقال «كيف وجدت القطار، فردت بكلمات استقرت في جوف السائل: وراكم ما سويتم القطار من زمان، ارتحنا ولم نشعر بتعب المشي وزحام الحافلات».

ذلك الحوار الذي يخوضه الخضيري مع حجاج بيت الله، هو بمثابة استبيان يمكنه من رصد الملاحظات، لذا تم رصد جولات وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة الخفية في ساحات الجمرات، التي من خلالها يمكن قياس مدى فاعلية الخطط المنفذة، حيث ينزل فيها الميدان لست ساعات يوميا يقضيها بمفرده راجلا في المشاعر المقدسة.

وقال الخضيري بعد حوار السيدة «سأختصر لك كل المفردات وبناء على تجربة ميدانية.. هذا شيء يبهج القلب، وما كان أكثرنا تفاؤلا يتوقع في يوم من الأيام أن يرى قطار الحجاج بانضباطية متميزة وبمؤشرات فاقت كل التوقعات، وعدد من استخدم القطار كان عاليا جدا».

وأضاف «قرأنا هذا العدد من عرفات، وقرأنا العدد الضخم وهم يغادرون من المحطة التي تقع مقابل جسر الجمرات وانتقالهم لجسر الجمرات، وقرأنا العدد الضخم الذين رموا من الدور الرابع الذي أصبح يوازي قدرة الدور الأرضي في استيعابه للرماة والمرغوب من أكثر الحجاج، أعتقد أن القطار بات نقلة حضارية في ما يتعلق بسهولة الحركة والتنقل من عرفة إلى مزدلفة في حدود خمس دقائق ومن مزدلفة إلى منى في حدود عشر دقائق أو أقل بيسر وسهولة وبإمكانيات ممتازة، وهذا يوازي الترددية، وهذا العام نفذت الترددية الثالثة لحجاج إيران وحجاج دول أفريقيا غير العربية، وأعطت نتائج ممتازة في سهولة التدفق والانتقال، ولم يتجاوز الوقت بين مزدلفة وعرفات الدقائق العشر».

ويبين الدكتور الخضيري أن الإمارة لديها فريق عمل متكامل يعمل على تقييم كافة الخطط المنفذة «هذا الفريق المكون من 25 فرقة منتشرة في كل الأنحاء ومهمته الرئيسة التقييم، لأن أي عمل لا يقيم فهو كالهباء المنثور، وهذا نهج إمارة المنطقة، التخطيط، المتابعة والتقييم؛ لذا تجد أننا في الأعوام الأخيرة قضينا على الظواهر السلبية».

وما بين الفينة وأخرى، يتوقف حديثي مع وكيل الإمارة لأنه شغل عني رصد ملاحظة تحتاج إلى علاج فوري عبر توجيه عاجل من خلال قنوات اللاسلكي، فيظل ينادي ويوجه، ومن ثم يعتذر على المقاطعة ويسهب في حديثه «أزمة النقل هي هاجس حقيقي لنا، لكن بدأت ملامح هذا الكابوس تتلاشى في أفق الحلول الساطع كقطار المشاعر الذي أسهم في نقل الحاج هذا العام».

ويؤكد الخضيري حرص الإمارة على منع الباعة الجائلين ومحاربة المتسولين الذين كانوا يفترشون الطرقات ونجحنا في ذلك هذا العام.