أهالي الشبيكة يرسمون لوحة العيد بقلوبٍ صافية

ففي مساء تفيض فيه الأرواح فرحًا وتتعانق فيه القلوب قبل الأيادي تطل علينا أيام العيد كأنها رسائل رحمة من السماء.
وفي محلة الشبيكة — تلك الحارة المكية العريقة التي تنبض بالمحبة والتآلف — يتجدد اللقاء بين الجيران والأحبة في لوحةٍ إنسانيةٍ جميلة تذكرنا بأن العيد ليس يومًا في التقويم فحسب بل هو حالة قلبٍ عامرةٍ بالصفاء وذكرى تتجدد فيها معاني الأخوة والوفاء.

وهنا حيث التاريخ يهمس في الأزقة والذكريات تتفتح في الوجوه يجتمع أهل الشبيكة ليصنعوا عيدهم بقلوبٍ صافية وابتساماتٍ صادقة في عيد الفطر المبارك لعام ١٤٤٧هـ … عيدٍ يروي حكاية محبةٍ لا تشيخ وألفةٍ لا تغيب.

ومن هذا الفرح المكي الأصيل تنبثق خاطرتي التالية.

يا عيدُ أقبلتَ والأفراحُ تكتملُ
وفي الشبيكةِ نورُ الودِّ يشتعلُ

حاراتُها اليومَ بالأحبابِ باسمةٌ
كأنها الروضُ إذ بالأمنِ يكتحلُ

وجوهُ أهلِ الحيِّ شمسٌ لا تغيبُ لهم
وفي اللقاءِ عبيرُ الصدقِ ينسدلُ

تلاقَتِ القلوبُ في صفوٍ وفي سعةٍ
كأنها البحرُ بالأمواجِ يتصلُ

هذا يهنّئُ ذاكَ اليومَ مبتسمًا
وذاك يفتحُ للأفراحِ ما قُفلوا

يا موطنَ الودِّ يا تاريخَ ذاكرتي
فيك المحبةُ عهدٌ ليس ينفصلُ

كم علّمتنا لياليك الكرامةَ أن
الطيبُ يبقى وإن الأيامُ تنتقلُ

فالعيدُ ليس ثيابًا نرتدي فرحًا
لكنَّه القلبُ بالإحسانِ يكتملُ

يا ربِّ بارك لأهلِ الحيِّ عيدهمُ
واجعل مودتهم في الخيرِ تتصلُ

واحفظ ديارًا بها الأرواحُ قد سكنت
فيها المحبةُ نورٌ دائمٌ يطلُّ

وهكذا يمر العيد لكنه يترك في القلوب أثرًا لا يزول … أثر المحبة الصادقة وروح الجوار الجميل وذكرياتٍ تتوارثها الأجيال.

وستبقى محلة الشبيكة رمزًا للدفء الاجتماعي والوفاء المكي الأصيل حيث يتعلم الصغار من الكبار أن العيد الحقيقي هو اجتماع القلوب على الخير وأن أجمل الأعياد هي تلك التي تصنع بالود والرحمة والابتسامة.

عيدكم مبارك وكل عام وأهالي الشبيكة بخيرٍ وألفةٍ ومحبة.


بقلم ابن الشبيكة : أ.د. عصام إبراهيم أزهـر